مع اقتراب نهاية النصف الأول من عام 2026، تواجه منشآت القطاع الخاص في دولة الإمارات موعداً نهائياً مزدوجاً يحلّ في 30 يونيو 2026، تبدأ بعده وزارة الموارد البشرية والتوطين بتطبيق إجراءات وغرامات اعتباراً من 1 يوليو 2026. فمن جهة، يتعيّن على المنشآت التي توظّف 50 عاملاً فأكثر بلوغ نسبة التوطين النصف-سنوية المقرّرة في الوظائف المهارية؛ ومن جهة أخرى، يجب على المنشآت تعديل رواتب المواطنين المعيّنين قبل عام 2026 لتتوافق مع الحدّ الأدنى الجديد للأجر البالغ 6,000 درهم شهرياً. ويستند هذا الإطار إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل وتعديلاته بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 20 لسنة 2023، وما صدر بمقتضاه من قرارات تنفيذية. وفي ما يلي عرضٌ موجز لأبرز ما يتعيّن على أصحاب العمل إنجازه قبل انقضاء المهلة.
أولاً: التزام التوطين النصف-سنوي للمنشآت التي توظّف 50 عاملاً فأكثر
بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 18 لسنة 2022 والقرار الوزاري رقم 279 لسنة 2022 في شأن آليات مراقبة نسب التوطين في القطاع الخاص والمساهمات المالية المفروضة على المنشآت غير الملتزمة، يُلزَم أصحاب العمل في المنشآت التي يبلغ عدد عمالها 50 فأكثر برفع نسبة المواطنين في الوظائف المهارية بمعدل 2% خلال عام 2026؛ على أن يتحقّق 1% منها بحلول 30 يونيو 2026 و1% أخرى بنهاية العام. والمنشأة التي تُخفق في بلوغ النسبة المطلوبة تُلزَم اعتباراً من 1 يوليو 2026 بدفع مساهمة مالية قدرها 9,000 درهم شهرياً (أي 108,000 درهم سنوياً) عن كل وظيفة لم تُشغَل بمواطن، وهي قيمة ارتفعت تدريجياً من 6,000 درهم في عام 2023 بزيادة قدرها 1,000 درهم سنوياً.
ثانياً: الحدّ الأدنى لأجور المواطنين عند 6,000 درهم شهرياً
اعتباراً من 1 يناير 2026، رفعت وزارة الموارد البشرية والتوطين الحدّ الأدنى لأجر المواطن العامل في القطاع الخاص إلى 6,000 درهم شهرياً، ويسري ذلك على تصاريح العمل الجديدة وتلك التي يجري تجديدها أو تعديلها. أمّا المنشآت التي كانت توظّف مواطنين قبل هذا التاريخ فقد مُنحت مهلة لتعديل أجورهم بما يتوافق مع الحدّ الأدنى الجديد حتى 30 يونيو 2026. وبدءاً من 1 يوليو 2026، يترتّب على عدم الامتثال استبعاد المواطن الذي لم يُعدَّل أجره من احتساب نسبة التوطين الخاصة بالمنشأة، فضلاً عن تعليق إصدار تصاريح عمل جديدة لها إلى حين توفيق أوضاعها. ويجدر التنبيه إلى أنّ هذا الحدّ الأدنى يخصّ المواطنين، وقد بلغ مرحلته الحالية بعد مسار تدريجي بدأ عند 4,000 درهم ثم 5,000 درهم.
ثالثاً: المنشآت الصغيرة من 20 إلى 49 عاملاً
لا يقتصر التوطين على المنشآت الكبرى؛ إذ تُلزَم المنشآت العاملة في القطاعات الاقتصادية المستهدفة والتي توظّف من 20 إلى 49 عاملاً بتعيين مواطن واحد على الأقل سنوياً. ويُنصح أصحاب هذه المنشآت بمراجعة التزاماتهم عبر منصة «نافس» وتوثيق التعيينات تفادياً للمساهمات المالية والإجراءات الإدارية المترتّبة على المخالفة.
رابعاً: أثر عدم الامتثال على تصنيف المنشأة
لا تقتصر تبعات المخالفة على المساهمات المالية وحدها؛ فالمنشأة غير الملتزمة قد تتعرّض لخفض فئتها في نظام تصنيف المنشآت لدى الوزارة، وهو ما ينعكس على رسوم الخدمات وإمكانية إصدار تصاريح العمل والنفاذ إلى بعض الخدمات الحكومية. كما تتعرّض المنشآت التي تنخرط في صور «التوطين الوهمي» للمساءلة القانونية وردّ الحوافز المستلَمة من برنامج «نافس». وفي المقابل، فإنّ الالتزام المبكر يحافظ على تصنيف المنشأة ويتيح لها الاستفادة من المزايا التفضيلية.
خامساً: خطوات عملية ينبغي إنجازها قبل 30 يونيو 2026
- مراجعة عدد الموظفين ونسبة التوطين الحالية عبر منصة «نافس» والتأكد من تسجيل المواطنين على نحوٍ صحيح ضمن الوظائف المهارية.
- تعديل رواتب المواطنين المعيّنين سابقاً لتبلغ 6,000 درهم شهرياً كحدٍّ أدنى قبل حلول 30 يونيو 2026.
- الاستفادة من منصة «نافس» — الممتدّة حتى عام 2040 — للتواصل مع الباحثين عن عمل من المواطنين وسدّ النقص في الوظائف المهارية، بما في ذلك برامج دعم الرواتب والتدريب.
- تجنّب ممارسات «التوطين الصوري»، إذ تعتمد الوزارة أنظمة تفتيش وأدوات ذكاء اصطناعي لرصد المخالفات، وهي تُعرّض المنشأة للمساءلة القانونية وخفض تصنيفها.
- الاستفادة من حوافز الامتثال، ومنها عضوية «نادي شركاء التوطين» (المعاد تنظيمه بالقرار الوزاري رقم 438 لسنة 2024) التي تمنح خصومات تصل إلى 80% على رسوم الوزارة وأولوية في المشتريات الحكومية.
يمثّل موعد 30 يونيو 2026 محطّة حاسمة لأصحاب العمل في القطاع الخاص، إذ تتقاطع فيه التزامات التوطين مع التزامات الحدّ الأدنى للأجر في آنٍ واحد، ويعقبه مباشرةً بدء سريان المساهمات المالية والإجراءات التقييدية. ولذلك يُوصى بأن تبادر المنشآت إلى مراجعة أوضاعها واستكمال متطلبات الامتثال قبل انتهاء المهلة تفادياً للأعباء المالية وللحفاظ على تصنيفها التنظيمي.
تنبيه: أُعدّ هذا المقال لأغراض المعلومات العامة ولا يُعدّ استشارة قانونية. وللحصول على مشورة مخصّصة بشأن وضع منشأتكم، يُرجى التواصل مع مكتب محمد العزعزي للمحاماة والاستشارات القانونية.

