قرار مجلس الوزراء رقم 59 لسنة 2026: منظومة الرقابة على الاندماجات والاستحواذات في الإمارات تكتمل اعتباراً من 30 يوليو 2026

في 30 أبريل 2026 صدر قرار مجلس الوزراء رقم (59) لسنة 2026 بشأن اللائحة التنفيذية للمرسوم بقانون اتحادي رقم (36) لسنة 2023 في شأن تنظيم المنافسة، على أن يدخل حيز النفاذ اعتباراً من 30 يوليو 2026. وبصدور هذه اللائحة تكتمل منظومة الرقابة على التركزات الاقتصادية (عمليات الاندماج والاستحواذ) في دولة الإمارات، بعد أن كان قرار مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2025 قد حدّد في يناير 2025 حدود الإخطار الوجوبي. فقد أرسى قانون المنافسة لعام 2023 نظاماً إلزامياً وواقفاً للتنفيذ للرقابة المسبقة على التركزات، غير أنّ تفاصيله الإجرائية ظلت معلّقة على صدور اللائحة التنفيذية التي باتت اليوم واقعاً تشريعياً يتعين على مجتمع الأعمال الاستعداد له.

أهم الأرقام في اللائحة الجديدة

30 يوليو 2026

دخول اللائحة حيز النفاذ

300 مليون

حدّ المبيعات السنوية (بالدرهم)

40%

حدّ الحصة السوقية المجتمعة

90 يوماً

مهلة الإخطار قبل الإتمام

من يخضع لواجب الإخطار المسبق؟

بموجب المادة (12) من قانون المنافسة، يتعين على الأطراف الراغبة في إتمام تركز اقتصادي التقدم بطلب إلى وزارة الاقتصاد والسياحة قبل 90 يوماً على الأقل من تاريخ الإتمام، متى تحقق أحد حدّين بديلين حدّدهما قرار مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2025: أولهما تجاوز إجمالي المبيعات السنوية للأطراف المعنية في السوق المعنية داخل الدولة مبلغ 300 مليون درهم خلال السنة المالية الأخيرة، وثانيهما تجاوز الحصة المجتمعة للأطراف نسبة 40% من إجمالي التعاملات في السوق المعنية. والإخطار هنا وجوبي وواقف للتنفيذ؛ إذ لا يجوز اتخاذ أي خطوات لإتمام الصفقة قبل صدور قرار الوزارة. ويجدر التنبيه إلى أن أحكام القانون تمتد إلى الأنشطة الاقتصادية التي تُمارس خارج الدولة متى كان من شأنها التأثير على المنافسة داخلها، وهو ما يُدخل كثيراً من الصفقات الإقليمية والدولية في نطاق الرقابة الإماراتية.

مهل المراجعة أمام وزارة الاقتصاد والسياحة

  • فحص شكلي لاكتمال الطلب خلال 10 أيام عمل، قابلة للتمديد لمدة مماثلة.
  • قرار مسبّب من الوزير أو من يفوضه خلال 90 يوماً من استلام الطلب مكتملاً، قابلة للتمديد 45 يوماً إضافية.
  • حق ذوي الشأن (المنافسين والعملاء والموردين) في إبداء ملاحظاتهم أو اعتراضاتهم خلال 15 يوم عمل من نشر الوزارة بيانات التركز على موقعها الإلكتروني.
  • انقطاع المهل عند طلب معلومات إضافية أو الاستئناس برأي الجهات الرقابية القطاعية، على أن تُستأنف بزوال السبب.

والأهم من ذلك أن عدم صدور قرار خلال المهلة المقررة يُعدّ بمثابة رفض حكمي للطلب، على خلاف كثير من التشريعات المقارنة التي تعتبر انقضاء المدة موافقة ضمنية. وعملياً، قد يمتد الجدول الزمني من التوقيع حتى الحصول على الموافقة إلى ما يزيد على ستة أشهر، وهو ما يتعين أخذه في الحسبان عند صياغة اتفاقيات البيع والشراء وتحديد التواريخ النهائية للإتمام.

المستندات المطلوبة بموجب المادة (10) من اللائحة

  • عقد التأسيس أو النظام الأساسي والرخص التجارية لكل طرف.
  • نسخة من اتفاقية الصفقة والبيانات المالية المدققة عن السنوات المالية الثلاث الأخيرة.
  • بيان بالمؤسسين والشركاء أو المساهمين ونسب ملكيتهم، وبيانات المقار والفروع.
  • تقرير اقتصادي يتضمن دراسة تفصيلية للسوق المعنية عن السنوات الثلاث الأخيرة، وتحديد المنافسين وحصصهم السوقية، وأثر الصفقة على الأسعار وجودة المنتجات وتوافرها ورفاه المستهلك، وأي التزامات مقترحة لمعالجة الآثار السلبية.
  • قائمة بالصفقات ذات الصلة (استحواذات واندماجات ومشروعات مشتركة) خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

ويجوز تقديم الطلب باللغة العربية أو الإنجليزية، مع ترجمة المستندات المحررة بغيرهما، ويوقَّع الطلب إلكترونياً من الممثل القانوني بموجب وكالة خاصة مصدَّقة حسب الأصول.

الجزاءات: كلفة باهظة لعدم الامتثال

  • عدم الإخطار عن تركز اقتصادي (المادة 25): غرامة لا تقل عن 2% ولا تجاوز 10% من إجمالي المبيعات السنوية للسلع أو الخدمات محل المخالفة، فإن تعذّر حسابها فغرامة من 500,000 إلى 5,000,000 درهم.
  • الشروع في إتمام الصفقة قبل الموافقة (المادة 26): غرامة من 50,000 إلى 500,000 درهم.
  • الاتفاقات المخلّة بالمنافسة وإساءة استغلال الوضع المهيمن (المادة 24): غرامة لا تقل عن 100,000 درهم وقد تصل إلى 10% من إجمالي المبيعات السنوية داخل الدولة.
  • عرقلة إجراءات التحقيق (المادة 27): غرامة من 50,000 إلى 500,000 درهم.
  • وللمحكمة عند الإدانة أن تقضي بغلق المنشأة مدة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر ونشر الحكم على نفقة المخالف.

كما استحدثت اللائحة نظاماً للتصالح يُشترط فيه إقرار كتابي صريح بالمخالفات وأداء مبلغ لا يقل عن ضعف الحد الأدنى للغرامة المقررة خلال 30 يوم عمل، ويكون التصالح باتاً غير قابل للطعن ويوقف السير في الدعوى الجزائية دون أن يمس المسؤولية المدنية.

توصيات عملية لمجتمع الأعمال

على الشركات المقبلة على صفقات اندماج أو استحواذ ذات صلة بالسوق الإماراتية أن تُدرج البعد التنافسي في هيكلة صفقاتها منذ اللحظة الأولى: بإجراء تقييم مبكر لمدى تجاوز حدود الإخطار، وإعداد التقرير الاقتصادي بالاستعانة بخبرات متخصصة، ووضع جداول زمنية واقعية تراعي مهل المراجعة وحالات انقطاعها، وتضمين اتفاقيات البيع شروطاً تعليقية تحترم واجب وقف التنفيذ. ولا يوجد ملاذ آمن في تجاهل التقديم؛ فللوزارة سلطة التحقيق وفرض الجزاءات سواء قُدّم الإخطار أم لا، وسواء أُغلقت الصفقة أم لا، فضلاً عن صلاحياتها في الرقابة اللاحقة على الصفقات المجازة.

هل تخططون لصفقة اندماج أو استحواذ؟

يساعدكم فريق محمد العزعزي للمحاماة والاستشارات القانونية في تقييم مدى خضوع صفقتكم لواجب الإخطار، وإعداد ملف الإخطار والتقرير الاقتصادي، وتمثيلكم أمام وزارة الاقتصاد والسياحة.

اكتشاف المزيد من Mohamed Alazazi Advocates & Legal Consultants

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة