أطلقت دائرة الأراضي والأملاك في دبي يوم الثلاثاء 23 يونيو 2026 مبادرة «الإيجار المرن» (Flexi Rent)، التي تتيح للمستأجرين سداد الأجرة على دفعات شهرية أو ربع سنوية أو نصف سنوية بدلاً من نظام الشيكات المؤجلة التقليدي، وذلك بالتعاون مع 12 شركة عقارية في مرحلتها الأولى. والمبادرة لا تُعدّل تشريعات الإيجار السارية في الإمارة، وإنما تُفعّل مساحة الحرية التعاقدية التي كفلتها المادة (19) من القانون رقم (26) لسنة 2007 بشأن تنظيم العلاقة بين مؤجري ومستأجري العقارات في إمارة دبي، وتنقل سوق الإيجارات خطوة إضافية نحو المرونة والرقمنة وتخفيف الأعباء المالية عن المستأجرين.
أهم ملامح المبادرة
23 يونيو 2026
الإطلاق الرسمي للمبادرة من دائرة الأراضي والأملاك
12 شركة عقارية
عدد الشركاء المنضمين في المرحلة الأولى
3 خيارات للسداد
شهري أو ربع سنوي أو نصف سنوي، مع الدفع بالبطاقات أو الشيكات
ما هي مبادرة «الإيجار المرن»؟
تقوم المبادرة على اتفاقيات تعاون بين دائرة الأراضي والأملاك وعددٍ من كبرى شركات التطوير وإدارة العقارات في دبي، من بينها «وصل» و«دييار» و«روكي» و«هاربور» و«درفن بروبرتيز». ويُطبَّق نموذج «الإيجار المرن» على الوحدات الشاغرة أو المؤهلة التي يملكها أو يديرها الشركاء المشاركون، على أن تتولى هذه الشركات تنفيذ النموذج وإدارة عقود الإيجار والمدفوعات والبيانات المرتبطة بها عبر الأنظمة المعتمدة، مع التزامها الكامل بسياسات الدائرة وتوجيهاتها والتشريعات السارية في الإمارة.
ويستفيد من المبادرة المستأجرون الجدد والحاليون على حدٍّ سواء؛ فالمستأجر القائم يمكنه طلب إعادة جدولة دفعاته من الشركة المشاركة، كما يجوز تغيير خطة السداد من ربع سنوية إلى شهرية مثلاً، وتُتاح وسائل دفع متعددة تشمل بطاقات الخصم والائتمان إلى جانب الشيكات. وأعلنت الدائرة كذلك الإعفاء من رسوم تعديل أو تأجيل الشيكات في حالات محددة، إضافةً إلى حوافز وخصومات وباقات ترويجية يقدمها الشركاء وفق سياساتهم المعتمدة وبحسب كل حالة.
الأساس القانوني: الأصل هو حرية الاتفاق على مواعيد السداد
كثيراً ما يسود اعتقاد بأن القانون يفرض سداد الأجرة في دبي بأربعة شيكات، والصحيح غير ذلك؛ إذ تنص المادة (19) من القانون رقم (26) لسنة 2007، المعدل بالقانون رقم (33) لسنة 2008، على أن المستأجر يلتزم بسداد الأجرة في المواعيد المتفق عليها مع المؤجر، فإن لم يوجد اتفاق أو تعذر إثباته وجب سداد الأجرة في أربعة أقساط متساوية تُدفع مقدماً. فالأقساط الأربعة إذن هي الحكم الاحتياطي عند غياب الاتفاق، أما الأصل فهو حرية الطرفين في الاتفاق على أي جدول للسداد، شهرياً كان أو غير ذلك. وما تصنعه مبادرة «الإيجار المرن» هو تحويل هذه الرخصة القانونية إلى نموذج مؤسسي مُعتمد تلتزم به شركات كبرى، بدلاً من تركها لمفاوضات فردية غالباً ما كانت تُحسم لمصلحة المؤجر.
ويظل تسجيل عقد الإيجار في نظام «إيجاري» التزاماً قائماً بموجب المادة (4) من القانون ذاته بصيغته المعدلة، ولا يغني انضمام الوحدة إلى المبادرة عن هذا التسجيل الذي يُعد شرطاً لسماع الدعاوى الإيجارية والتعامل مع الجهات الحكومية. كما تبقى القواعد المنظمة لتعديل شروط العقد عند التجديد سارية، ومنها وجوب إخطار الطرف الآخر بأي تعديل — بما في ذلك تغيير جدول السداد — قبل انتهاء العقد بتسعين يوماً على الأقل وفقاً للمادة (14) من القانون.
قيمة الإيجار لا تتغير… والزيادات يحكمها المرسوم رقم (43) لسنة 2013
جوهر المبادرة هو تقسيط الأجرة السنوية ذاتها لا زيادتها؛ فمن يستأجر وحدة بستين ألف درهم سنوياً يمكنه سداد خمسة آلاف درهم شهرياً دون أي فرق في الإجمالي. أما زيادة الأجرة عند التجديد فتظل محكومة بالمرسوم رقم (43) لسنة 2013 بشأن تحديد بدل زيادة الإيجارات في إمارة دبي، الذي يضع شرائح للزيادة القصوى تتراوح بين صفر و20% بحسب مدى انخفاض الأجرة الحالية عن متوسط أجر المثل وفق مؤشر الإيجارات الذكي المعتمد لدى الدائرة. وقد أشارت الدائرة إلى إمكانية تجاوز الزيادة المستحقة لهذا العام في حالات محددة ضمن المبادرة، وهو حافز إضافي يُقدَّر بحسب كل حالة.
الشيكات والبطاقات والتخلف عن السداد: تنبيهات قانونية
يقلّص الدفع بالبطاقات الاعتماد على الشيكات المؤجلة التي طالما شكّلت مصدر قلق للمستأجرين. ومنذ نفاذ المرسوم بقانون اتحادي رقم (50) لسنة 2022 بإصدار قانون المعاملات التجارية، أصبح التعامل مع الشيك المرتجع مدنياً في الأساس؛ إذ يُلزم البنك بالوفاء الجزئي بقدر الرصيد المتاح، ويُعد الشيك سنداً تنفيذياً يُنفَّذ به مباشرةً أمام قاضي التنفيذ، مع بقاء التجريم محصوراً في حالات سوء النية كتظهير الشيك بقصد الإضرار أو سحبه من حساب مغلق. غير أن المرونة الجديدة تحمل في المقابل التزاماً بالانضباط: فتحوّل السداد إلى دفعات شهرية يعني اثني عشر استحقاقاً في السنة بدلاً من أربعة، وتخلّف المستأجر عن سداد أي دفعة يفتح للمؤجر طريق المطالبة بالإخلاء إذا لم يقم المستأجر بالسداد خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلانه بذلك، عملاً بالمادة (25) فقرة (1/أ) من القانون رقم (26) لسنة 2007 المعدل، ويختص بنظر هذه المنازعات مركز فض المنازعات الإيجارية.
ماذا يعني ذلك عملياً للمستأجرين والمُلّاك؟
للمستأجرين: تحققوا مما إذا كانت وحدتكم مملوكة أو مُدارة من إحدى الشركات المشاركة، واطلبوا كتابةً إعادة جدولة الدفعات أو الانتقال إلى السداد الشهري، وتأكدوا من إثبات الجدول الجديد في عقد مسجل في «إيجاري». وللمُلّاك وشركات الإدارة: تتطلب الجدولة الشهرية صياغة دقيقة لعقد الإيجار، تشمل تحديد مواعيد الاستحقاق بدقة، وتنظيم آثار التأخر في السداد، وضمانات مناسبة، وآلية واضحة لتعديل الجدول عند التجديد بما يراعي مهلة التسعين يوماً. وللمستثمرين، تَعِد المبادرة برفع معدلات الإشغال وتوسيع قاعدة المستأجرين، مقابل حاجة أدق إلى إدارة التدفقات النقدية ومخاطر الائتمان. وفي جميع الأحوال، تبقى العبرة بما يُدوَّن في العقد المسجل؛ فهو الذي يُحتكم إليه عند أي نزاع.
هل أنتم مستأجرون أو مُلّاك عقارات في دبي؟
يساعدكم فريق محمد العزعزي للمحاماة والاستشارات القانونية في صياغة عقود الإيجار وجداول السداد ومراجعتها، والتفاوض على شروط التجديد والزيادات الإيجارية، وتمثيلكم أمام مركز فض المنازعات الإيجارية في دبي.

