أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، القانون رقم (2) لسنة 2026 بشأن السلامة العامة في إمارة دبي، الذي دخل حيز النفاذ في الأول من يونيو 2026 ليحل محل الأمر المحلي رقم (11) لسنة 2003 بشأن الصحة العامة وسلامة المجتمع بعد أكثر من عقدين على العمل به. ويرسي القانون إطاراً تشريعياً حديثاً وشاملاً للسلامة العامة يمتد إلى المنشآت والفعاليات والمباني والمسابح والشواطئ والمنتجات المطروحة في السوق، ويفرض غرامات تصل إلى مليون درهم قابلة للمضاعفة إلى مليونَي درهم عند التكرار، مع منح المخاطَبين بأحكامه مهلة سنتين لتوفيق أوضاعهم.
أبرز ملامح القانون
1 يونيو 2026
تاريخ بدء العمل بالقانون في جميع أنحاء إمارة دبي
2,000,000 درهم
الحد الأقصى للغرامة عند تكرار المخالفة ذاتها خلال سنة واحدة
سنتان
مهلة توفيق الأوضاع، قابلة للتمديد مرة واحدة بقرار من المجلس التنفيذي
خلفية القانون وأهدافه
صدر القانون رقم (2) لسنة 2026 في السادس من مارس 2026 ليضع منظومة وقائية متكاملة تهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات، وخفض الإصابات والوفيات والأضرار الناجمة عن الحوادث، وضمان سلامة الخدمات والمنتجات المتداولة في الأسواق، وترسيخ معايير وقائية واضحة تنسجم مع أفضل الممارسات الدولية. وأناط القانون بهيئة البيئة والصحة والسلامة التابعة لبلدية دبي، بالتنسيق مع الجهات المعنية في الإمارة، مهمة الإشراف على شؤون السلامة العامة وتنظيمها وفق صلاحيات محددة. وإلى حين صدور اللوائح والقرارات الجديدة، تظل التنظيمات الصادرة بموجب الأمر المحلي رقم (11) لسنة 2003 سارية فيما لا يتعارض مع أحكام القانون الجديد.
التزامات المنشآت ومنظمي الفعاليات
خصّ القانون الأماكن العامة والفعاليات التي تشهد تجمعات جماهيرية بحزمة مفصلة من المتطلبات؛ إذ يتعين على المشغلين والمنظمين ضمان مطابقة التجهيزات والمعدات لمعايير السلامة، وتوفير إضاءة وتهوية كافيتين، ومداخل ومخارج آمنة، والالتزام بحدود قصوى لأعداد الحضور منعاً للتكدس، وضبط مستويات الضجيج اتقاءً لأضرار السمع. كما يوجب القانون توفير معدات مكافحة الحريق وأنظمة الإنذار، وخطط الإخلاء في حالات الطوارئ، ومستلزمات الإسعافات الأولية، ومشرفي سلامة مدربين، ولوحات إرشادية واضحة، فضلاً عن إعداد خطة متكاملة لإدارة السلامة العامة. وتكتسب هذه المتطلبات أهمية خاصة لقطاعات السياحة والترفيه والفعاليات التي تشكل ركيزة أساسية في اقتصاد دبي.
المباني والمسابح والشواطئ وأعمال الصيانة
لم يقتصر القانون على الفعاليات؛ فقد وضع معايير ومتطلبات للسلامة العامة تسري على أعمال الصيانة في المباني والمساكن المأهولة — ولا سيما ما يتصل منها بالأجهزة والتمديدات الكهربائية — وعلى تشغيل المسابح والشواطئ. ويقع على عاتق المُلّاك والمشغلين ومقدمي الخدمات الالتزام بأحكام القانون واللوائح والأدلة الإرشادية الصادرة عن الجهات المختصة، وهو ما يستوجب من شركات إدارة المرافق وجمعيات الملاك مراجعة عقودها وإجراءاتها التشغيلية للتحقق من توافقها مع المنظومة الجديدة.
المواد الخطرة والمنتجات المطروحة في السوق
يحظر القانون تداول المتفجرات والألعاب النارية والمواد السامة أو القابلة للاشتعال وغيرها من المنتجات الخطرة دون ترخيص، كما يحظر إلقاء المواد الخطرة في حاويات النفايات أو العبث بمركبات جمع النفايات، وفتح فتحات الصرف الصحي وقنوات تصريف مياه الأمطار أو التدخل فيها إلا من المختصين المصرح لهم. ويمنع القانون بيع أو استخدام أي أدوات أو أجهزة أو منتجات معدة للاستخدام الآدمي أو الترفيه أو التعليم إذا لم تستوفِ متطلبات السلامة العامة أو كانت تشكل خطراً على الجمهور، ويشترط أن تتضمن جميع المنتجات إرشادات الاستخدام الآمن باللغتين العربية والإنجليزية — وهو التزام يمس مباشرة الموردين وتجار التجزئة ومنصات البيع الإلكتروني العاملة في الإمارة.
التزامات الأفراد
حدد القانون كذلك مسؤوليات أفراد الجمهور، فألزمهم بالتقيد بإجراءات السلامة العامة وتعليماتها في الأماكن العامة والمنشآت الترفيهية والفعاليات، واتباع الإرشادات عند استخدام المعدات والآلات، والتعاون مع مشرفي السلامة، والامتثال لإجراءات الإخلاء في حالات الطوارئ. وعلى مرتادي الشواطئ الالتزام بأوقات السباحة المسموح بها وتجنب المناطق المحظورة، إضافة إلى أي التزامات أخرى يصدرها مدير عام بلدية دبي ضماناً للسلامة العامة.
الغرامات وآلية الضبط والتظلم
يعاقَب كل من يخالف أحكام القانون ولوائحه بغرامة مالية تتراوح بين 500 درهم ومليون درهم، وتضاعَف الغرامة عند تكرار المخالفة ذاتها خلال سنة واحدة بحد أقصى مليونَي درهم، على أن يصدر المجلس التنفيذي لإمارة دبي جدولاً يحدد الأفعال المخالفة والغرامات المقررة لكل منها. ومنح القانون موظفي البلدية والجهات المعنية الذين يصدر بتسميتهم قرار صفةَ مأموري الضبط القضائي في إثبات المخالفات وتحرير المحاضر والاستعانة بالشرطة عند الاقتضاء. ولكل ذي مصلحة التظلم كتابةً من القرارات والإجراءات المتخذة بحقه خلال عشرة أيام عمل من تاريخ إخطاره، وتفصل فيه لجنة مختصة خلال ثلاثين يوماً ويكون قرارها نهائياً. ونص القانون صراحة على أن البلدية والجهات المعنية لا تتحمل أي مسؤولية عن الأضرار الناجمة عن إخلال المالك بمتطلبات السلامة العامة؛ فالمسؤولية تقع على عاتقه وحده.
ماذا يعني القانون عملياً للشركات والملاك؟
منح القانون جميع المخاطَبين بأحكامه مهلة سنتين من تاريخ نفاذه لتوفيق أوضاعهم — أي حتى مطلع يونيو 2028 ما لم تُمدد المهلة مرة واحدة بموافقة المجلس التنفيذي. وننصح الشركات ومُلّاك العقارات ومنظمي الفعاليات بالمبادرة منذ الآن إلى إجراء تدقيق شامل لحالة السلامة في منشآتهم، وإعداد خطط إدارة السلامة العامة وتوثيقها، وتعيين مشرفي سلامة مؤهلين وتدريبهم، ومراجعة عقود التشغيل والصيانة وتنظيم الفعاليات لتوزيع الالتزامات والمسؤوليات بوضوح بين أطرافها، والتحقق من ملاءمة التغطيات التأمينية؛ فالامتثال المبكر أقل كلفة بكثير من مواجهة الغرامات أو المسؤولية المدنية عند وقوع الحوادث.
هل تديرون منشأة أو مبنى أو فعالية في دبي؟
يساعدكم فريق محمد العزعزي للمحاماة والاستشارات القانونية في تقييم مدى توافق منشآتكم مع متطلبات القانون رقم (2) لسنة 2026، وإعداد خطط إدارة السلامة العامة، ومراجعة عقود التشغيل والصيانة وتنظيم الفعاليات، وتمثيلكم في التظلم من القرارات والإجراءات الرقابية.

