الميراث والوصية للمقيمين في الإمارات بعد قانون الأحوال الشخصية الجديد: ماذا يحدث لأموالك إذا لم تسجّل وصية؟

من بين كل ما يملكه المقيم في الإمارات، تبقى «الوصية» هي الوثيقة التي يؤجلها الجميع. غير أن السؤال الذي تواجهه أسر المتوفين أمام المحاكم يومياً لا يحتمل التأجيل: ماذا يحدث للحسابات المصرفية والعقارات والحصص في الشركات إذا وافت المنيةُ صاحبَها دون وصية مسجلة؟ ومع دخول قانون الأحوال الشخصية الجديد، الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2024، حيز النفاذ منذ 15 أبريل 2025، بات الإطار القانوني لتركات المقيمين أكثر وضوحاً: فالأصل تطبيق أحكامه على غير المواطنين ما لم يتمسك أحدهم بتطبيق قانون دولته، ويقوم إلى جواره نظام موازٍ لغير المسلمين أرساه المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2022 على أساس المساواة في الميراث وحرية الإيصاء. وبين هذين النظامين يظل تسجيل الوصية هو الخطوة الحاسمة التي تختصر على الورثة شهوراً من الإجراءات وتجنّب الأسرة نزاعات مكلفة.

أبرز النقاط

15 أبريل 2025

تاريخ نفاذ قانون الأحوال الشخصية الجديد (المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2024) الذي حلّ محل قانون 2005

ثلث التركة

حدود تنفيذ الوصية بعد تجهيز المتوفى وسداد ديونه وفقاً للمادة (173) من القانون الجديد

نظامان

مساران تشريعيان لتركات المقيمين: قانون الأحوال الشخصية الاتحادي، أو نظام الأحوال الشخصية المدنية لغير المسلمين (41/2022)

من يخضع لأي قانون؟ قاعدة الاختيار في المادة الأولى

حسم المشرّع نطاق تطبيق القانون الجديد في مادته الأولى؛ إذ تسري أحكامه على غير المواطنين ما لم يتمسك أحدهم بتطبيق قانونه الوطني أو أي قانون آخر اتُّفق على تطبيقه، وفقاً لما تجيزه التشريعات النافذة في الدولة. والقاعدة هنا جوهرية: القانون الإماراتي هو الأصل، والاختيار حقٌّ يجب التمسك به صراحةً ولا يُفترض افتراضاً. فإذا لم يبادر الموصي في حياته — بوصية مسجلة — أو الورثة أمام المحكمة إلى إعمال هذا الخيار، وُزعت التركة وفق أحكام القانون الاتحادي. ويقوم إلى جوار ذلك نظام مستقل لغير المسلمين هو قانون الأحوال الشخصية المدنية الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2022، فضلاً عن النظام الخاص الذي تطبقه إمارة أبوظبي على الأحوال الشخصية المدنية للأجانب.

التوزيع عند غياب الوصية: أنصبة مقررة وحسابات مجمّدة

عند وفاة المقيم دون وصية، تبدأ الإجراءات بطلب إصدار إعلام الوراثة من المحكمة المختصة لإثبات الوفاة وحصر الورثة، ثم حصر التركة وتصفيتها وتوزيعها. وخلال هذه الفترة تعمد البنوك — بحكم القانون والممارسة المصرفية — إلى تجميد حسابات المتوفى، بما فيها نصيبه في الحسابات المشتركة، حتى صدور إعلام الوراثة وأمر التوزيع؛ وهو ما قد يضع الأسرة أمام أشهر من الانتظار دون سيولة، ويعطّل تسيير أعمال الشركات التي كان يملك حصصاً فيها. فإذا طُبقت أحكام القانون الاتحادي، وُزعت التركة وفق الأنصبة المقررة شرعاً: فللزوجة ثُمن التركة عند وجود الفرع الوارث وربعها عند عدمه، وللزوج الربع أو النصف بحسب الأحوال، ولكل من الأبوين السدس مع وجود الأولاد، ويقسم الباقي بين الأبناء للذكر مثل حظ الأنثيين. كما استبقى القانون الجديد نظام الوصية الواجبة في المادة (179) لأحفاد المتوفى الذين مات والدهم قبله أو معه، في حدود ثلث التركة.

نظام غير المسلمين: مساواة تامة وحرية إيصاء كاملة

أرسى المرسوم بقانون اتحادي رقم (41) لسنة 2022 بشأن الأحوال الشخصية المدنية نظاماً مختلفاً جذرياً لغير المسلمين: فعند غياب الوصية يؤول نصف التركة إلى الزوج أو الزوجة، ويوزع النصف الآخر بين الأبناء بالتساوي دون تفرقة بين الذكر والأنثى، فإن لم يكن للمتوفى أبناء آل الميراث إلى والديه أو إلى الوالد الموجود مع الإخوة. والأهم من ذلك أن هذا النظام يمنح غير المسلم حرية إيصاء كاملة؛ إذ يجوز له أن يوصي بكامل أمواله في الدولة لمن يشاء، دون التقيد بقاعدة الثلث أو بأنصبة مقررة. وبذلك يستطيع المقيم غير المسلم، بوصية مسجلة صحيحة، أن يضمن انتقال ثروته بالكامل وفق إرادته الحرة.

أين تُسجَّل الوصية؟ قنوات معتمدة وخيارات متعددة

تتعدد قنوات تسجيل الوصايا في الدولة بتعدد احتياجات المقيمين. فمحاكم دبي توفر خدمة توثيق الوصايا باللغتين العربية والإنجليزية، وتضم سجلاً خاصاً بوصايا غير المسلمين. ويتيح مركز الوصايا التابع لمحاكم مركز دبي المالي العالمي (DIFC Wills Service Centre) لغير المسلمين تسجيل وصايا باللغة الإنجليزية تشمل أصولهم في دبي ورأس الخيمة، مع خيارات خاصة بالعقارات والحسابات وحضانة الأبناء القُصّر. وفي أبوظبي، يمكن التسجيل لدى دائرة القضاء أو عبر سجل الوصايا في سوق أبوظبي العالمي (ADGM). وننبه إلى أن العقارات الكائنة في الدولة قد تظل خاضعة لاعتبارات خاصة أمام القضاء حتى مع اختيار قانون أجنبي؛ ولهذا فإن الوصية المسجلة محلياً والمصاغة بعناية — لا الاكتفاء بوصية محررة في الوطن الأم — هي الضمانة العملية الأوثق لنفاذ إرادة الموصي على أصوله الإماراتية.

توصيات عملية للمقيمين وأصحاب الأعمال

ننصح كل مقيم يملك أصولاً في الدولة — حساباً مصرفياً، أو عقاراً، أو حصصاً في شركة — بثلاث خطوات لا تحتمل التأجيل: أولاً، حصر الأصول وتحديد النظام القانوني الأنسب لتوزيعها، بالتنسيق مع مستشار قانوني مُلمّ بالنظامين. ثانياً، تسجيل وصية لدى الجهة المختصة تغطي الأصول الإماراتية صراحة، ومراجعتها عند كل تغيير جوهري في الأسرة أو الثروة. ثالثاً، لأصحاب الشركات خصوصاً: معالجة مصير الحصص في عقد التأسيس واتفاقيات الشركاء بما يتكامل مع الوصية، توقياً لتعطل النشاط عند الوفاة. فالتخطيط المبكر للتركة ليس ترفاً قانونياً، بل هو صمام الأمان الذي يحفظ للأسرة استقرارها وللأعمال استمراريتها.

هل ترغبون في تسجيل وصية أو إدارة تركة في الإمارات؟

يقدم فريق محمد العزعزي للمحاماة والاستشارات القانونية خدمات متكاملة في التخطيط للتركات وصياغة الوصايا وتسجيلها لدى محاكم دبي ومركز دبي المالي العالمي، وتمثيل الورثة في دعاوى إعلام الوراثة وتصفية التركات وتوزيعها، وحماية حصص الشركاء المتوفين في الشركات. تواصلوا معنا لتقييم وضعكم القانوني ووضع خطة تحفظ حقوق أسرتكم.

اكتشاف المزيد من Mohamed Alazazi Advocates & Legal Consultants

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة