أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتاريخ 13 مارس 2026 القانون رقم (6) لسنة 2026 بشأن المخالفات والجزاءات والتدابير الإدارية في إمارة دبي، ليضع — ولأول مرة — إطاراً تشريعياً موحّداً وملزماً لجميع الجهات الحكومية عند توقيع الجزاءات والتدابير الإدارية، من الإنذار والغرامة إلى الغلق المؤقت أو النهائي وإلغاء التراخيص. ويكرّس القانون مبادئ الشفافية والعدالة والمساءلة والمشروعية، ويهدف صراحةً إلى حماية الحقوق والحريات ومنع إساءة استعمال السلطة، وقد دخل حيّز النفاذ من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
لماذا صدر القانون؟ توحيد قواعد كانت متفرقة
قبل صدور هذا القانون، كانت قواعد المخالفات والجزاءات الإدارية موزعة على عشرات التشريعات الخاصة بكل جهة حكومية على حدة، بما يتفاوت معه أسلوب التطبيق من جهة إلى أخرى. وجاء القانون رقم (6) لسنة 2026 ليُرسي مرجعية واحدة تلتزم بها جميع الجهات الحكومية في الإمارة عند تحديد المخالفات وتوقيع الجزاءات والتدابير، بما يدعم سرعة إنجاز العدالة، ويمنع التعسف أو إساءة استعمال الصلاحيات، ويعزز وعي الأفراد والمنشآت بأهمية الالتزام بالتشريعات السارية في دبي. وحسم المشرّع مسألة التنازع بنصه على إلغاء أي حكم في أي تشريع آخر يتعارض مع أحكام هذا القانون.
لا مخالفة إلا بنص: تصنيف المخالفات إلى بسيطة ومتوسطة وجسيمة
أرسى القانون قاعدة جوهرية مؤداها أنه لا يجوز مساءلة أحد عن مخالفة إدارية ما لم تكن منصوصاً عليها في تشريع صادر عن الجهة المختصة، وموصوفة وصفاً واضحاً يمكّن الأفراد والمنشآت من فهم التزاماتهم مقدماً. كما ألزم القانون بتصنيف المخالفات الإدارية إلى ثلاث درجات: بسيطة، ومتوسطة، وجسيمة، على أن يُسترشد بهذا التصنيف في اختيار الجزاء الإداري المناسب لكل مخالفة، بما يقطع الطريق على المفاجأة بجزاءات لا تتناسب مع طبيعة الفعل المرتكب.
مبدأ التناسب: التكرار والقصد والإهمال والمبادرة بالتصحيح
اشترط القانون أن يكون كل تدبير إداري منصوصاً عليه في تشريع صادر عن الجهة المختصة ومرتبطاً بمخالفة إدارية محددة، وأن تتوقف شدته على جسامة المخالفة وأثرها على الخدمات العامة والمصلحة العامة، وعلى الظروف المشددة أو المخففة مثل تكرار المخالفة، وتوافر القصد من عدمه، ودرجة الإهمال، وحجم الضرر الناجم عنها. والأهم عملياً أن القانون اعتدّ صراحةً بأي إجراءات تصحيحية مبكرة يتخذها المخالف عاملاً مخففاً — وهو ما يجعل المبادرة الفورية بإزالة أسباب المخالفة وتوثيق ذلك مصلحةً قانونية مباشرة لكل منشأة.
التدابير الإدارية التي يجوز للجهات الحكومية توقيعها بموجب القانون رقم (6) لسنة 2026
- الإنذار بتصحيح الوضع المخالف، سواء قبل توقيع الجزاء الإداري أو بعده.
- الغلق المؤقت للمنشأة المخالفة مدة لا تزيد على ستة أشهر.
- الغلق النهائي للمنشأة المخالفة.
- إلغاء أو تعديل الرخص أو التصاريح أو الموافقات الصادرة للشخص أو المنشأة.
- الإيقاف المؤقت أو النهائي لكل أو بعض المشاريع أو الأنشطة أو التعاملات المرتبطة ارتباطاً مباشراً بالمخالفة.
ضوابط نشر المخالفات: لا تشهير إلا بموافقة وتنسيق مسبق
أحاط القانون النشر والإعلان عن المخالفات الإدارية بضمانات مهمة لسمعة المنشآت؛ إذ لا يجوز للجهة الحكومية نشر أي مخالفة إدارية إلا بعد الحصول على موافقة مديرها العام والتنسيق المسبق مع المكتب الإعلامي لحكومة دبي. ويصدر رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام القانون، بما في ذلك إجراءات النشر والإعلان عن المخالفات الإدارية.
ماذا يعني القانون عملياً للمنشآت في دبي؟
يمنح القانون المنشآت والأفراد أرضية قانونية أمتن عند مواجهة الجزاءات الإدارية؛ فكل جزاء أو تدبير لا يستند إلى نص تشريعي واضح، أو لا يتناسب مع درجة جسامة المخالفة، أو يتجاهل الإجراءات التصحيحية المبكرة، يصبح محلاً جدياً للتظلم أو الطعن أمام الجهات المختصة ومحاكم دبي. وننصح المنشآت بتحديث أنظمة الامتثال الداخلية لديها، وتوثيق أي إجراءات تصحيحية فور اكتشاف المخالفة، ومراجعة محاضر الضبط والقرارات الإدارية الصادرة بحقها على ضوء معايير التصنيف والتناسب الجديدة قبل سداد أي غرامة أو التسليم بأي غلق أو إلغاء ترخيص.
يقدّم مكتب محمد العزعزي للمحاماة والاستشارات القانونية المشورة المتخصصة في المنازعات الإدارية والتظلم والطعن على القرارات والجزاءات الإدارية أمام محاكم دبي. تواصلوا معنا لتقييم موقفكم القانوني على ضوء القانون رقم (6) لسنة 2026 قبل انقضاء مواعيد التظلم والطعن.

