أصدرت دولة الإمارات بتاريخ 8 سبتمبر 2025 المرسوم بقانون اتحادي رقم (6) لسنة 2025 بشأن تنظيم المصرف المركزي للمنشآت والأنشطة المالية وأعمال التأمين، الذي حلّ محل المرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2018 بشأن المصرف المركزي وتنظيم المنشآت والأنشطة المالية، وألغى كذلك المرسوم بقانون اتحادي رقم (48) لسنة 2023 بتنظيم أعمال التأمين. وقد دخل القانون الجديد حيّز النفاذ في 16 سبتمبر 2025 عقب نشره في الجريدة الرسمية، ومنح المنشآت التي أصبحت أنشطتها خاضعة لأحكامه مهلة انتقالية مدتها سنة واحدة لتوفيق أوضاعها والحصول على التراخيص اللازمة — وهي مهلة تنقضي في 16 سبتمبر 2026، أي بعد أسابيع قليلة، فيما تصل الغرامات الإدارية بموجب القانون إلى مليار درهم.
نطاق رقابي أوسع: من البنوك إلى التمويل المفتوح والتأمين
وسّع القانون الجديد نطاق «الأنشطة المالية المرخصة» الخاضعة لترخيص المصرف المركزي ورقابته، لتشمل صراحةً «خدمات التمويل المفتوح» و«تقديم خدمات الدفع باستخدام الأصول الافتراضية». كما أدمج القانون — في نقلة تشريعية لافتة — تنظيم أعمال التأمين وإعادة التأمين والمهن المرتبطة بها ضمن أحكامه (المواد 78–106)، بما في ذلك التكافل وإعادة التكافل ووسطاء التأمين والوكلاء والاكتواريون ومديرو التسويات، بعد أن كانت هذه الأعمال منظمة بمرسوم مستقل. وبذلك توحّدت مظلة الترخيص والرقابة وحماية المتعاملين للقطاعين المصرفي والتأميني في إطار تشريعي واحد.
المادة (62): التكنولوجيا المالية والتمويل اللامركزي تحت مظلة الترخيص
تُعد المادة (62) أبرز مستجدات القانون؛ إذ توجب على كل شخص يمارس أو يعرض أو يُصدر أو يسهّل أي نشاط مالي مرخص — أياً كانت الوسيلة أو التقنية أو الصورة المستخدمة — الحصول على ترخيص من المصرف المركزي والخضوع لرقابته. ويشمل ذلك صراحةً رموز الدفع من الأصول الافتراضية، والتمويل اللامركزي (DeFi)، وتشغيل المنصات والتطبيقات اللامركزية (dApps) والبروتوكولات والبنية التقنية التي تسهّل أو تتوسط في تقديم الخدمات المالية، كالمدفوعات والائتمان والودائع والصرافة والتحويلات وخدمات الاستثمار. وبهذه الصياغة الواسعة لم يعد نطاق الرقابة مقصوراً على البنوك وشركات التأمين ومقدمي خدمات الدفع، بل امتد إلى شركات التكنولوجيا ومزودي الحلول الذين تُمكِّن منتجاتهم تقديم الخدمات المالية ولو لم يكونوا هم أنفسهم مؤسسات مالية. ويُنتظر أن توضح اللوائح التنفيذية المرتقبة حدود الأنشطة المشمولة على وجه الدقة.
أبرز الجزاءات بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (6) لسنة 2025
- رفع الحد الأقصى للغرامة الإدارية من 200 مليون درهم إلى مليار درهم.
- ممارسة نشاط مالي مرخص دون ترخيص: الحبس و/أو غرامة تتراوح بين 50 ألف درهم و500 مليون درهم.
- غرامة لا تقل عن مليون درهم على كل من يمارس أو يروّج لأنشطة مالية مرخصة دون تصريح.
- رفع الحد الأقصى لغرامة «الأشخاص المصرح لهم» المخالفين من مليوني درهم إلى 5 ملايين درهم.
- بقاء الأنظمة الصادرة بموجب قانون 2018 — كأنظمة تسهيلات القيم المخزنة وخدمات الدفع للتجزئة — سارية إلى حين استبدالها.
التزامات جديدة لمكافحة الاحتيال وحماية المتعاملين
خلافاً لقانون 2018، يفرض القانون الجديد على المنشآت المالية المرخصة إنشاء أنظمة فعّالة لمنع الاحتيال وكشفه، حمايةً للمتعاملين من المعاملات غير المصرح بها وسرقة الهوية. ويخوّل القانون المصرف المركزي وضع معايير أمنية دنيا للخدمات المصرفية الرقمية والتقليدية، تشمل التحقق من الهوية ومراقبة المعاملات والتزامات الإبلاغ، مع إلزام المنشآت بإخطار المتعاملين فوراً عند وقوع أي اختراق، والتعاون مع تحقيقات المصرف المركزي، وتبادل معلومات محدودة مع المنشآت المالية الأخرى للتحقق من الأنشطة المشبوهة عند الاقتضاء.
ماذا يعني ذلك للمنشآت العاملة في الدولة؟
على كل منشأة تعمل في التكنولوجيا المالية أو الأصول الافتراضية أو التمويل المفتوح أو أعمال التأمين ووساطته أن تقيّم — قبل 16 سبتمبر 2026 — ما إذا كانت أنشطتها قد أصبحت خاضعة للترخيص بموجب القانون الجديد، وأن تبادر إلى توفيق أوضاعها أو التقدم بطلبات الترخيص أو الموافقات اللازمة؛ فمواصلة النشاط بعد انقضاء المهلة دون ترخيص تعرّض المنشأة والقائمين عليها لغرامات جسيمة وملاحقة جنائية. وننصح كذلك بمراجعة العقود القائمة وترتيبات الاستعانة بمزودي الخدمات التقنية على ضوء المادة (62)، وتوثيق خطوات توفيق الأوضاع كافة تحسباً لأي مساءلة رقابية لاحقة.
يقدّم مكتب محمد العزعزي للمحاماة والاستشارات القانونية المشورة المتخصصة في التنظيم المصرفي والمالي والامتثال الرقابي وتوفيق الأوضاع أمام الجهات الرقابية في الدولة. تواصلوا معنا لتقييم مدى خضوع أنشطتكم لأحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (6) لسنة 2025 قبل انقضاء مهلة 16 سبتمبر 2026.

