«العلاج قبل العقاب» وإبعاد وجوبي بضوابط: المرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2025 يعيد رسم قواعد مكافحة المخدرات في الإمارات

أصدرت دولة الإمارات المرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (30) لسنة 2021 في شأن مكافحة المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، ونُشر في الجريدة الرسمية (العدد 809) بتاريخ 14 أكتوبر 2025، ودخل حيّز النفاذ اعتباراً من 1 يناير 2026. ولا يقتصر التعديل على إعادة توزيع الاختصاصات بين الجهات الاتحادية، بل يجسّد تحولاً تشريعياً واضحاً في فلسفة التعامل مع التعاطي: من منطق العقوبة وحدها إلى منطق الوقاية والعلاج والدعم الأسري، مع تشديد غير مسبوق في مواجهة الاتجار والترويج وإساءة استخدام الوصفات الطبية، وتقرير الإبعاد الوجوبي للأجنبي المدان في قضايا المخدرات إلا في حالات استثنائية ضيقة.

جهات اختصاص جديدة واختصاص قضائي اتحادي حصري

على المستوى المؤسسي، حلّت «مؤسسة الإمارات للدواء» محل وزارة الصحة ووقاية المجتمع في كل ما يتصل بتنظيم المنتجات الطبية الخاضعة للرقابة، وحلّ «الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات» — وهو جهة اتحادية مستقلة أُنشئت بمرسوم بقانون اتحادي في أغسطس 2025 وتتبع مجلس الوزراء — محل وزارة الداخلية في قيادة الجهود الوطنية لمكافحة الجرائم المتصلة بالمخدرات وتعقب شبكات التهريب والترويج وضبطها. كما حصر التعديل الاختصاص بنظر جرائم الاتجار بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية وترويجها وتسهيل تعاطيها في المحاكم الاتحادية دون غيرها، مع سريان الأوامر الصادرة عن النيابة العامة الاتحادية في جميع إمارات الدولة، بما يوحّد المعايير القضائية في أخطر هذه الجرائم على مستوى الدولة.

«العلاج قبل العقاب»: حماية للمبادرين بطلب العلاج وللطلبة

كرّس التعديل نهجاً علاجياً ووقائياً صريحاً؛ فلا تُقام الدعوى الجزائية على متعاطي المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية إذا تقدّم من تلقاء نفسه إلى وحدات العلاج طالباً العلاج قبل ضبطه. وفي تطور لافت يتزامن مع بدء العام الدراسي، أجاز التعديل أن تتولى المؤسسة التعليمية — بالتنسيق مع الجهات المختصة وأولياء الأمور — الإبلاغ عن حالات الاشتباه بين الطلبة لإيداعهم وحدات العلاج والتأهيل، دون أن يترتب على ذلك تحريك دعوى جزائية أو وصمة سابقة جنائية، بما يشجع على التدخل المبكر ويمنح الطلبة فرصة حقيقية للتعافي. وفي الاتجاه ذاته، أجاز القانون للجهات الصحية الاتحادية والمنشآت الصحية الخاصة إنشاء وتشغيل وحدات متخصصة لعلاج وتأهيل مدمني المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، ولكل إمارة إنشاء وحدات مماثلة ضمن نطاقها، على أن تصدر الضوابط التفصيلية لعمل هذه الوحدات بقرار من مجلس الوزراء — وهو ما يوسّع الطاقة الاستيعابية للعلاج ويُشرك القطاع الخاص فيه بصورة غير مسبوقة.

تشديد المسؤولية الجنائية للأطباء والصيدليات

في المقابل، شدّد المشرّع العقوبة على كل صيدلية تصرف مواد مخدرة أو مؤثرات عقلية دون وصفة طبية صحيحة أو بكميات تتجاوز الحدود المعتمدة، وعلى كل طبيب يحرر وصفة طبية لمواد مخدرة دون ترخيص أو دون مسوغ طبي أو بالمخالفة للضوابط المقررة، إذ اعتبر هذه الأفعال من قبيل جرائم «تسهيل التعاطي»، وقرر لها عقوبة السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات وغرامة لا تقل عن خمسين ألف درهم. كما أحكم التعديل تنظيم حيازة وتداول المواد المخدرة للأغراض العلمية والطبية، عبر تراخيص تُمنح للمنشآت الصحية ومختبرات الفحص الكيميائي ومراكز البحث العلمي ومنشآت تصنيع المنتجات الطبية وتخزينها وتوزيعها، تحت إشراف الجهات المختصة، مع استثناء أجزاء محددة من النباتات الواردة في الجداول الملحقة بالقانون وفق ضوابط معتمدة.

أبرز ما جاء به المرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2025

  • نفاذ التعديلات اعتباراً من 1 يناير 2026 بعد نشرها في الجريدة الرسمية (العدد 809) بتاريخ 14 أكتوبر 2025.
  • «مؤسسة الإمارات للدواء» جهة الاختصاص في تنظيم المنتجات الطبية، و«الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات» بديلاً عن وزارة الداخلية في مهام المكافحة.
  • لا دعوى جزائية على من يتقدم للعلاج من تلقاء نفسه قبل ضبطه، وآلية إبلاغ مدرسية تُغني عن الملاحقة الجزائية للطلبة.
  • السجن خمس سنوات فأكثر وغرامة لا تقل عن 50 ألف درهم لصرف المخدرات دون وصفة صحيحة أو تحرير وصفات دون مسوغ طبي.
  • إبعاد وجوبي للأجنبي المدان في قضايا المخدرات بعد تنفيذ العقوبة، مع استثناءين ضيقين خاضعين لتقدير المحكمة.
  • اختصاص حصري للمحاكم الاتحادية بنظر جرائم الاتجار والترويج والتسهيل.

الإبعاد الوجوبي للأجنبي المدان… واستثناءان ضيّقان

من أبرز التعديلات وأكثرها أثراً على المقيمين قاعدة الإبعاد الوجوبي؛ إذ يتعين على المحكمة الحكم بإبعاد الأجنبي المدان في إحدى جرائم المخدرات عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة المقضي بها، ولا يجوز لها الامتناع عن ذلك إلا في حالتين حصريتين: أن يكون المحكوم عليه زوجاً لمواطن أو مواطنة أو تربطه بمواطن صلة قرابة من الدرجة الأولى وقت ارتكاب الجريمة، أو أن يكون فرداً في أسرة مستقرة مقيمة داخل الدولة ويثبت للمحكمة أن إبعاده يلحق ضرراً جسيماً باستقرار الأسرة أو يحرم أحد أفرادها من الرعاية اللازمة، شريطة توافر القدرة المالية لتغطية نفقات العلاج. وبذلك وازن المشرّع بين سياسة عدم التسامح مطلقاً مع جرائم المخدرات وبين اعتبارات إنسانية واجتماعية دقيقة يبقى تقديرها خاضعاً للرقابة القضائية.

عملياً، تمس هذه التعديلات شرائح واسعة: فعلى المنشآت الصحية والصيدليات ومزاولي المهن الطبية مراجعة إجراءات صرف الأدوية المجدولة وحوكمة الوصفات الطبية لتفادي مسؤولية جنائية مشددة تبدأ من السجن خمس سنوات؛ وعلى المقيمين إدراك أن الإدانة في قضية مخدرات تعني — كقاعدة عامة — الإبعاد الحتمي عن الدولة؛ وعلى الأسر والمؤسسات التعليمية الاستفادة من مظلة الحماية الجديدة التي تفتح باب العلاج دون ملاحقة جزائية. ويُنتظر صدور قرارات مجلس الوزراء التنفيذية المنظمة لوحدات العلاج والتأهيل وتفاصيل عملها خلال الفترة المقبلة.

يقدّم مكتب محمد العزعزي للمحاماة والاستشارات القانونية المشورة والتمثيل القانوني في القضايا الجزائية وقضايا المخدرات والإبعاد أمام محاكم الدولة، إلى جانب مشورة الامتثال للمنشآت الصحية والصيدليات في تنظيم صرف المواد الخاضعة للرقابة. تواصلوا معنا لتقييم موقفكم القانوني في ضوء أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2025.

اكتشاف المزيد من Mohamed Alazazi Advocates & Legal Consultants

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة