أصدرت دولة الإمارات في 8 أكتوبر 2026 مرسوماً بقانون اتحادياً بتعديل بعض أحكام قانون الجرائم والعقوبات الصادر بالمرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021، وقد تناول التعديل ثلاثة محاور رئيسية: تشديد أحكام القصاص، وإلغاء تجريم الشروع في الانتحار، وتغليظ العقوبة على من يحرّض على الانتحار أو يساعد عليه. وبحسب ما نُشر عن المرسوم، فإنه يهدف إلى تعزيز الوقاية والحماية والرعاية، مع تحقيق التوازن بين الردع وصون الكرامة الإنسانية والسلامة العامة. ويُراجَع نص المرسوم المنشور في الجريدة الرسمية للتحقق من رقمه وتاريخ سريانه قبل الاستناد إليه في أي إجراء.
أولاً: إلغاء تجريم الشروع في الانتحار
من أبرز ما تضمنه التعديل رفع صفة الجريمة عن الشروع في الانتحار، بحيث يُعالَج الأمر بنهج وقائي وعلاجي يشجّع الأشخاص على طلب المساعدة مبكراً دون خشية الملاحقة الجزائية. وهذا تحول مهم في السياسة الجنائية، إذ ينقل الشخص المأزوم من موقع المتهم إلى موقع من يستحق الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية. ومن الناحية العملية، يعني ذلك أن المنشآت الصحية والأسر والمحيطين بالشخص سيكونون أكثر قدرة على التدخل وطلب العون دون أن يترتب على ذلك مساءلة جزائية للشخص نفسه.
ثانياً: تغليظ العقوبة على التحريض على الانتحار أو المساعدة عليه
في المقابل، أعاد المرسوم صياغة المادة (386) من قانون الجرائم والعقوبات بحيث تتدرج العقوبة بحسب النتيجة المترتبة على الفعل. فإذا نجا المجني عليه دون عواقب جسيمة، فالعقوبة الحبس أو الغرامة أو كلتاهما. وإذا أفضى الشروع إلى عجز دائم أو مرض أو عجز عن القيام بالأعمال الشخصية مدة تزيد على عشرين يوماً، فالعقوبة السجن المؤقت من ثلاث إلى خمس سنوات إضافة إلى الغرامة. أما إذا أفضى الفعل إلى وفاة المجني عليه منتحراً، فالعقوبة السجن المؤقت من خمس إلى سبع سنوات.
ويشدّد المرسوم العقوبة إذا كان المجني عليه دون الثامنة عشرة أو ناقص الإرادة أو الإدراك. وإذا كان المجني عليه فاقد الإرادة أو الإدراك، فتُطبَّق عقوبة القتل العمد أو الشروع فيه بحسب الأحوال. كما يوجب المرسوم الحكم بإبعاد الأجنبي المحكوم عليه في هذه الجرائم. وفي المقابل أجاز للمحكمة إعفاء المحرّض أو المساعد إذا تدخل طوعاً وبفاعلية قبل إتمام الانتحار فمنع الوفاة، على ألا يسري هذا الإعفاء إذا أفضى الشروع إلى عجز دائم أو مرض أو عجز عن الأعمال الشخصية مدة تجاوزت عشرين يوماً.
ثالثاً: تعديل البند (3) من المادة (384) المتعلقة بالقصاص
عدّل المرسوم البند (3) من المادة (384) بحيث يُعاقَب الجاني بالسجن مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة ولا تزيد على عشرين سنة، إذا تنازل أولياء الدم عن القصاص في أي مرحلة من مراحل الدعوى أو قبل تمام تنفيذ العقوبة. والهدف من ذلك وضع سقف وحدّ أدنى واضحين للعقوبة البديلة بعد العفو، بما يحقق الردع ويحفظ حق المجتمع حتى مع عفو أصحاب الحق الخاص. ويلاحظ أن المرسوم يربط العقوبة بالتنازل في أي مرحلة، ما يجعل الأثر قائماً سواء تم العفو أثناء نظر الدعوى أو بعد صدور الحكم.
الأثر العملي وتوصياتنا
يوصي مكتبنا الأفراد والأسر وأصحاب العمل ومقدمي الخدمات الصحية والتعليمية بالتعرف على هذه التعديلات، لا سيما أن مجرد التحريض أو المساعدة على الانتحار، بما في ذلك عبر الوسائل الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، قد يعرّض صاحبه لعقوبات سالبة للحرية وللإبعاد إذا كان أجنبياً. وفي المقابل، فإن من يمرّ بأزمة نفسية لم يعد يواجه خطر الملاحقة الجزائية بسبب محاولته، وينبغي توجيهه إلى الجهات الصحية المختصة. وعلى المهتمين بقضايا القتل والقصاص مراجعة أثر البند (3) من المادة (384) على استراتيجية الدفاع والتسوية.
إن الاطلاع الدقيق على النص الرسمي وتحديد تاريخ السريان أمر جوهري في تقدير الوقائع التي تقع قبل التعديل وبعده، وفق قاعدة عدم رجعية القوانين الجزائية إلا إذا كانت أصلح للمتهم. ولذلك فإن إلغاء تجريم الشروع في الانتحار قد ينعكس أثره الأصلح للمتهم على الوقائع السابقة بحسب ما تقرره المحاكم. ويضع مكتب محمد العزعزي للمحاماة والاستشارات القانونية خبراته تحت تصرف عملائه لتقديم المشورة في القضايا الجزائية ومراجعة موقفهم القانوني في ضوء هذه المستجدات.
هذا المقال لأغراض التوعية القانونية العامة، ولا يُغني عن استشارة قانونية متخصصة بشأن وقائع محددة.

