يشهد الشارع الإماراتي منذ دخول المرسوم بقانون اتحادي رقم (14) لسنة 2024 في شأن تنظيم حركة المرور والطرق حيّز النفاذ في 29 مارس 2025 تحوّلاً جوهرياً في فلسفة التجريم والعقاب في مخالفات القيادة. وإذ يتزايد البحث عن أحكام هذا القانون بعد حوادث الطرق المتكررة، فإننا نعرض في هذا المقال أبرز ما يجب أن يعرفه السائق والمالك وصاحب العمل من أحكام جزائية وإدارية، مع التنبيه إلى أن هذا المقال للتوعية القانونية العامة ولا يغني عن استشارة متخصصة في كل واقعة.
أولاً: نطاق القانون وفلسفته
حلّ هذا المرسوم بقانون محلّ القانون الاتحادي رقم (21) لسنة 1995 في شأن السير والمرور، وأعاد تنظيم شروط الترخيص وسلطات الضبط والعقوبات في إطار واحد. ويقوم على التدرّج في الجزاء: غرامات إدارية للمخالفات البسيطة، وعقوبات سالبة للحرية وغرامات مرتفعة للأفعال التي تهدد الحياة، مع تشديد العقوبة عند التكرار أو عند ترتب وفاة أو إصابة. كما أناط القانون بالجهات المختصة صلاحيات واسعة في وقف الرخصة أو سحبها وحجز المركبة.
ثانياً: القيادة تحت تأثير المسكر أو المخدر
تنص أحكام المادة (35) من القانون على تجريم قيادة المركبة تحت تأثير المسكرات أو المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية، وتقرر عقوبة الحبس أو الغرامة أو الجمع بينهما، وتتراوح الغرامة بحسب المصادر المنشورة بين 20 ألف و100 ألف درهم في حالة المسكر، وبين 30 ألف و200 ألف درهم في حالة المخدر والمؤثر العقلي. ويقترن ذلك بتدرّج في وقف رخصة القيادة يبدأ بمدة محددة عند أول مخالفة، ويتضاعف عند التكرار حتى يبلغ سحب الرخصة نهائياً. ويُنصح بمراجعة النص الرسمي المنشور في بوابة التشريعات للتحقق من الحدود الدقيقة قبل بناء أي دفاع أو تقدير للمخاطر.
ثالثاً: الحوادث المميتة والظروف المشددة
تعالج المادة (40) الحوادث التي تنتج عنها وفاة، فتقرر عقوبة الحبس والغرامة التي لا تقل عن 50 ألف درهم في الأصل، وتشدّد العقوبة (حبس لا يقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 100 ألف درهم) متى اقترن الفعل بظرف مشدد كقطع الإشارة الضوئية أو القيادة تحت تأثير مادة محظورة. ومن ثمّ فإن توصيف الواقعة –خطأً غير عمدي أم قيادة متهورة– ينعكس مباشرة على العقوبة والتعويض المدني وعلى موقف شركات التأمين.
رابعاً: سلطات الضبط وحجز المركبة
تتيح المادة (31) لمأموري الضبط القضائي القبض على السائق في عدد محدد من الجرائم الجسيمة، منها القيادة تحت تأثير المسكر أو المخدر والفرار من موقع حادث نتج عنه إصابات أو العصيان لأوامر رجال السلطة. وتجيز المادة (32) حجز المركبة في حالات محددة، منها المركبة غير الصالحة للسير والتعديلات غير المرخصة وتكرار القيادة دون رخصة، مع صون حقوق الغير حسن النية. ويستطيع المالك التظلم من قرار الحجز أو طلب الإفراج وفق الإجراءات المقررة.
خامساً: القيادة دون رخصة صالحة
يفرّق القانون بين من لا يحمل رخصة إماراتية صالحة أو يقود بنوع رخصة لا يؤهله لمركبته، فتكون العقوبة غرامة تتراوح بين 5 آلاف و50 ألف درهم أو الحبس مدة محدودة بحسب المصادر المنشورة، وبين من يتكرر منه الفعل فتشدَّد العقوبة بالحبس وغرامات أعلى. أما حاملو الرخص الأجنبية المعترف بها والزائرون بتصاريح دولية فتسري عليهم الاستثناءات الواردة في المادة (9).
سادساً: توصيات عملية
للأفراد: الامتناع التام عن القيادة بعد تناول أي مادة مؤثرة (ومنها بعض الأدوية الموصوفة)، والاحتفاظ بوثائق الترخيص والتأمين، وعدم التوقيع على محضر دون فهم مضمونه، والاستعانة بمحامٍ فور القبض أو استدعاء النيابة العامة. للشركات: مراجعة سياسات السلامة وتراخيص السائقين العاملين لديها، وتنظيم استخدام مركبات الشركة، وإدراج التزامات الإبلاغ عن المخالفات في عقود العمل، إذ قد تترتب مسؤولية على المالك أو الكفيل في بعض الحالات.
خلاصة: يعكس هذا القانون توجهاً تشريعياً صارماً نحو حماية الأرواح، وتكمن خطورته في اقتران العقوبة الجزائية بوقف الرخصة وحجز المركبة والتعويض المدني. وفي مكتب محمد العزعزي للمحاماة والاستشارات القانونية نقدّم الدعم القانوني في قضايا المرور والحوادث والتعويضات أمام النيابة والمحاكم. هذا المقال للتوعية ولا يُعدّ استشارة قانونية.

