مستجدات قانونية · قانون العمل
صلاحيات موسّعة لوزارة الموارد البشرية والتوطين بموجب المرسوم بقانون اتحادي رقم (9) لسنة 2024، وأثرها في 2026.
شهد سوق العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الأخيرة تطوّراً تشريعياً متسارعاً، يعكس توجّه المشرّع الاتحادي نحو بناء بيئة عمل أكثر انضباطاً وحماية للحقوق. ويُعدّ المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 في شأن تنظيم علاقات العمل حجر الأساس لهذه المنظومة، غير أن المرسوم بقانون اتحادي رقم (9) لسنة 2024 – الذي دخل حيّز النفاذ اعتباراً من 30 أغسطس 2024 – جاء ليُعزّز الإنفاذ ويُضاعف الجزاءات على المخالفات الجسيمة، على نحو بات أثره جلياً مع دخول عام 2026.
ملخّص تنفيذي
- يحق لوزارة الموارد البشرية والتوطين إصدار قرارات ملزمة في النزاعات العمّالية حتى 50,000 درهم، تحظى بقوة السند التنفيذي.
- يُستأنف القرار أمام محكمة الاستئناف خلال 15 يوم عمل، ويصدر الحكم خلال 30 يوم عمل وهو حكم نهائي.
- غرامات على أصحاب العمل تتراوح بين 100,000 و1,000,000 درهم، تتعدّد بتعدّد العمال حتى سقف 10 ملايين درهم.
- تمديد مدة التقادم لدعاوى العمال إلى سنتين من تاريخ انتهاء العلاقة.
أولاً: تعديلات المادة (54) وتوسيع صلاحيات الوزارة
أعاد المرسوم بقانون رقم (9) لسنة 2024 صياغة المادة (54) من قانون العمل بما يمنح وزارة الموارد البشرية والتوطين صلاحية إصدار قرارات ملزمة في المنازعات العمّالية التي لا تتجاوز قيمتها 50,000 درهم، أو في المنازعات الناشئة عن عدم الالتزام بقرار ودّي سبق للوزارة إصداره. وقد منح المشرّع هذه القرارات قوة السند التنفيذي، بحيث يجوز اقتضاء ما قضت به مباشرةً عبر قاضي التنفيذ دون الحاجة إلى رفع دعوى موضوعية مستقلة.
وفي حال عدم قبول أحد الأطراف بقرار الوزارة، يحق له الطعن فيه أمام محكمة الاستئناف المختصة خلال مهلة خمسة عشر يوم عمل من تاريخ الإخطار. كما تلتزم المحكمة بتحديد جلسة خلال ثلاثة أيام عمل من تاريخ القيد، والفصل في الطعن خلال ثلاثين يوم عمل، ويكون الحكم الصادر نهائياً وغير قابل للطعن عليه. ومن شأن هذه الآليات تسريع الفصل في النزاعات البسيطة وتخفيف العبء عن المحاكم، مع ضمان حصول العامل على حقّه دون تأخير.
تتعدّد الغرامة بتعدد العمال المتضررين، على ألا يتجاوز إجمالي ما يُحكم به 10,000,000 درهم.
ثانياً: منظومة العقوبات الجديدة — حتى 10 ملايين درهم
تمثّل العقوبات المُحدَّثة بموجب تعديلات 2024 نقلة نوعية في سياسة الردع، إذ باتت الغرامات المفروضة على أصحاب العمل تتراوح بين 100,000 درهم و1,000,000 درهم في حالات المخالفات الجسيمة، ومن أبرزها: تشغيل العمال دون تصاريح عمل سارية، والتوظيف الصوري، والتحايل على اشتراطات التوطين، والامتناع عن سداد المستحقات العمّالية.
وقد نصّ القانون صراحةً على أن الغرامة تتعدّد بتعدد العمال المتضررين من المخالفة، على ألا يتجاوز إجمالي ما يُحكم به مبلغ 10,000,000 درهم. ويُضاف إلى ذلك احتمال إلزام صاحب العمل بسداد كامل المستحقات المتأخرة للعامل، واتخاذ تدابير إدارية مثل تخفيض فئة المنشأة، أو تعليق ملفها، أو شطبها من سجلات الوزارة.
ثالثاً: حقوق العمال وضماناتها في 2026
تواصل تعديلات القانون تعزيز مكانة العامل باعتباره الطرف الأضعف في العلاقة العقدية، ويتجلّى ذلك في عدّة ضمانات جوهرية:
- مدّ ميعاد التقادم: أصبح للعامل رفع دعواه خلال سنتين من تاريخ انتهاء علاقة العمل، بدلاً من سنة واحدة.
- استمرار صرف الأجر: يحق لوزارة الموارد البشرية والتوطين إلزام صاحب العمل بمواصلة صرف الأجر لمدة تصل إلى شهرين خلال فترة النزاع، إذا ترتّب عليه توقّف الصرف.
- الإجازات المُحدَثة: إجازة الأبوة لخمسة أيام، وإجازة الحداد لخمسة أيام عن الزوج أو الزوجة وثلاثة أيام عن الأقارب حتى الدرجة الثانية، وإجازة دراسية لعشرة أيام سنوياً للعامل الذي أمضى سنتين لدى صاحب العمل.
- تعويض نهاية الخدمة: يُحتسب على أساس 21 يوماً عن كل سنة من السنوات الخمس الأولى، و30 يوماً عن كل سنة لاحقة.
رابعاً: توصيات عملية لأصحاب العمل
في ضوء تصاعد منظومة الإنفاذ خلال 2026، ننصح أصحاب العمل بإجراء مراجعة قانونية شاملة لعقود العمل واللوائح الداخلية، والتحقّق من تطابقها مع قانون 2021 وتعديلات 2024، لا سيما ما يتعلّق بالتأمين على أجر العامل عبر نظام حماية الأجور (WPS)، وتسجيل العمّال في مكاتب الوزارة، واستيفاء اشتراطات تصاريح العمل. كما يُستحسن اعتماد آلية داخلية لتسوية الشكاوى قبل تصعيدها إلى الوزارة، وتدريب مسؤولي الموارد البشرية على التعامل مع الإجراءات الجديدة للمنازعات.
كيف يمكننا مساعدتك
مكتب محمد العزعزي للمحاماة والاستشارات القانونية
يُرسّخ عام 2026 مرحلة جديدة في تطبيق قانون العمل الإماراتي، تقوم على تشديد الرقابة، وتعظيم الجزاءات، وتمكين وزارة الموارد البشرية والتوطين من أدوات إنفاذ فعّالة وسريعة. يقف المكتب إلى جانب منشآت القطاع الخاص والعاملين على حدٍّ سواء في فهم أثر هذه التعديلات، وتقديم الاستشارات والتمثيل القانوني أمام الجهات الإدارية والقضائية المختصة، لضمان الامتثال الكامل وحماية الحقوق المتبادلة.

اترك رد